المنهاجي الأسيوطي

235

جواهر العقود

فأجابه إلى سؤاله ، وحكم له بقيمة العبد المذكور ما لم تبلغ دية المسلم . وبالتنقيص عن مبلغ الدية عشرة دراهم ، على مقتضى مذهبه ومعتقده ، حكما صحيحا شرعيا ، مسؤولا فيه مستوفيا شرائطه الشرعية ، مع العلم بالخلاف . ويكمل على نحو ما سبق . وصورة دعوى على جماعة قتلوا واحدا عمدا ووجوب القصاص عليهم كلهم عند أبي حنيفة ومالك والشافعي ، خلافا لأحمد . فإن عنده إذا قتل جماعة واحدا . فعليهم الدية ولا قصاص ، في إحدى الروايتين عنه . وإذا عدل الوارث عن القصاص إلى الدية جاز . وإن اختار الولي أن يأخذ القصاص من واحد ، ويأخذ من الباقين قسطهم من الدية جاز : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان ، وأحضر معه فلانا وفلانا وفلانا . وادعى عليهم : أنهم عمدوا إلى ولده لصلبه فلان ، وضربوه بالسيوف حتى برد . ومات من ذلك . وسأل سؤالهم عن ذلك . فسألهم الحاكم المشار إليه . فأجابوه بالاعتراف أو بالانكار . فذكر المدعي المذكور : أنه له بينة تشهد له بذلك . وسأل الاذن في إحضارها . فأذن له . فأحضر جماعة من المسلمين . وهم : فلان وفلان وفلان . فشهدوا عند الحاكم المشار إليه شهادة متفقة اللفظ والمعنى ، مسموعة شرعا : أن المدعى عليهم المذكورين عمدوا إلى فلان ولد المدعي المذكور ، وضربوه بسيوفهم حتى مات ، مشاهدة منهم لذلك . عرف الحاكم المشار إليه الشهود المذكورين ، وسمع شهادتهم . وقبلها بما رأى معه قبولها شرعا . وثبت ذلك عنده ثبوتا صحيحا شرعيا . ثم سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه الحكم له بالقصاص من القاتلين المذكورين ، لجوازه عنده شرعا . فأجابه إلى سؤاله . وحكم عليهم بالقصاص حكما شرعيا تاما ، معتبرا مرضيا ، مسؤولا فيه مستوفيا شرائطه الشرعية بعد الاعذار الشرعي . واعتبار ما يجب اعتباره شرعا ، من تشخيص القاتلين المذكورين ، ومعرفة المقتول المذكور المعرفة الشرعية . وإن كان قد طلب القصاص من أحدهم ، وأخذ من الباقين قسطهما من الدية . فيقول : فحينئذ طلب ولي المقتول : أن يستوفي القصاص من فلان المبدأ بذكره أعلاه ، وأن يأخذ من الآخرين ما وجب عليهما من دية العمد . وهو الثلثان منها ، على كل واحد منهما الثلث .